
في محاولة جديدة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، اقترحت الولايات المتحدة عقد اجتماع ثلاثي يجمع وفود أوكرانية وروسية مع ممثلين أمريكيين، في خطوة تهدف إلى تسهيل مسار دبلوماسي محتمل.
لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعرب عن تشككه في فعالية هذه المبادرة، مؤكدًا أنه “غير واثق” من أن الاجتماع سيحقق نتائج ملموسة أو يفتح صفحة جديدة في الأزمة المستمرة منذ ما يقارب الخمس سنوات.
وأوضح زيلينسكي في تصريحات صحفية أن الاجتماع الثلاثي سيجمع المستشارين الأوكرانيين والأمريكيين والروس، مع إمكانية حضور ممثلين أوروبيين. وأضاف: “أعتقد أن القوة الحقيقية لحل الأزمة تكمن لدى الولايات المتحدة، ويجب ألا نبحث عن بدائل لها”. وشدد على ضرورة فرض ضغط دولي كامل على موسكو، سواء عبر توسيع العقوبات الاقتصادية أو تزويد كييف بأسلحة إضافية، في حال لم تتوفر إرادة حقيقية للحوار.
زيارة ديميترييف إلى ميامي
وفي خطوة متزامنة، وصل الموفد الروسي كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، إلى ميامي، فلوريدا، لإجراء محادثات حول وقف الحرب، بحضور المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي السابق جاريد كوشنر. وأشار ديميترييف عبر منشور على منصة “إكس” إلى أهمية السلام، مرفقًا رمز حمامة السلام وفيديو لشروق الشمس، في إشارة رمزية إلى التهدئة بين الطرفين.
تأتي هذه الجولة بعد اجتماعات سابقة جرت في جنيف وبرلين وميامي، والتي ركزت على البحث عن حلول دبلوماسية وإنهاء النزاع المستمر، لكنها لم تسفر عن وقف إطلاق نار دائم أو اتفاق سياسي شامل حتى الآن.
المشهد العسكري في أوكرانيا
على الأرض، استمرت القوات الروسية في استهداف البنية التحتية الأوكرانية، حيث شهدت مدينة أوديسا قصفًا على مخازن زيت الطعام، ما أدى إلى اندلاع حريق ومقتل عامل واحد. وفي هجوم منفصل الجمعة، أسفر سقوط صاروخ بالستي على المنطقة عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة نحو 30 آخرين، بينهم مدنيون، وفق الحاكم المحلي أوليغ كيبر.
وأكدت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفريدينكو أن الضربات استهدفت مدنيين وأدت إلى فوضى على طول الساحل، مع انقطاع الكهرباء والتدفئة عن مئات الآلاف في درجات حرارة منخفضة. كما دمرت القوات الأوكرانية مقاتلتين روسيتين في مطار بشبه جزيرة القرم، فيما استولت موسكو على قريتين في منطقتي سومي ودونيتسك، لتسيطر بذلك على نحو 19% من الأراضي الأوكرانية حسب تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
تحديات دبلوماسية ومسار محتمل
ويشير الرئيس الأوكراني إلى أن أي اتفاق محتمل يجب أن يشمل ضمانات أمنية غربية، مع رفض تام لإجراء أي انتخابات رئاسية في الأراضي المحتلة. وأكد بوتين أن موسكو قدمت تنازلات خلال المفاوضات، لكن الكرة الآن في ملعب كييف وحلفائها الأوروبيين.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن أي اتفاق لن يُفرض على أوكرانيا، مؤكدًا أن الطرفين يجب أن يكون لديهما رغبة حقيقية في التوصل إلى تسوية سلمية. ويرى مراقبون أن الاجتماع الثلاثي قد يكون خطوة رمزية أكثر من كونه حلًا عمليًا، في ظل استمرار الجمود العسكري والسياسي والضربات المكثفة الروسية.






